محمد بن عبد الرحمن الإيجي
173
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ ) : وهو ظن السوء بأخيك المسلم ، ( إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) : فكونوا على حذر حتى لا توقعوا فيه ، ( وَلَا تَجَسَّسُوا ) : لا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم ، ( وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) ، والغيبة ذكرك أخاك بما يكره ، مع أنه فيه ، فإن لم يكن فيه ، فبهتان ، ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ ) ، تمثيل لما ينال من عرضه على أفحش وجه ، ( مَيْتًا ) ، حال من اللحم ، أو الأخ ، ( فَكَرِهْتُمُوهُ ) ، الفاء فصيحة أي : إن عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ، فهو تقرير وتحقيق للأول ، ( وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ ) : بليغ في قبول التوبة ، ( رَحِيمٌ ) ، روى الإمام أحمد ، والبيهقي أنه قيل : يا رسول الله فلانة وفلانة صائمتان وقد بلغتا الجهدَ ، فقال : " ادعها " ، فقال لإحداهما : " قيئي " ، فقاءت لحمًا ودمًا عبيطًا وقيحًا ، وللأخرى مثل ذلك ، ثم قال عليه الصلاة والسلام إن هؤلاء صامتًا عما أحل الله ، وأفطرتا عما حرم الله عليهما أتت إحدهما للأخرى ، فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) : آدم وحواء فأنتم متساون في النسب ، فلا تفاخروا به ، ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا ) ، الشعب بالفتح رؤوس القبائل ، والطبقة الأولى ، والقبائل تشعبت منه ، ( وَقَبَائِلَ ) ، هي دون الشعب